السيد كمال الحيدري

447

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المسؤوليّة عن المقدّمات قبل الوقت اتّضحَ ممّا تقدّمَ أنّ المسؤوليّةَ تجاهَ مقدّماتِ الواجبِ من قبلِ الوجوبِ إنّما تبدأُ ببدايةِ فعليّةِ هذا الوجوب ، ويترتّبُ على ذلك : أنّ الواجبَ إذا كانَ له زمنٌ متأخّر ، وكان يتوقّفُ على مقدّمةٍ ولم يكن بالإمكانِ توفيرُها في حينِها ، ولكن كانَ بالإمكانِ إيجادُها قبلَ الوقت ، فلا يجبُ على المكلّفِ إيجادُها قبلَ الوقت ؛ إذ لا مسؤوليّةَ تجاهَ مقدّماتِ الواجب ، إلّا بعدَ فعليّةِ الوجوب ، وفعليّةُ الوجوبِ منوطةٌ بالوقت . وتسمّى المقدّمةُ في هذه الحالةِ بالمقدّمةِ المفوّتة . ومثالُ ذلك : أن يعلمَ المكلّفُ قبلَ الزوالِ : بأنّه إذا لم يتوضّأ الآن فلن يتاحَ له الوضوءُ بعدَ الزوال ، فيمكنُه ألّا يتوضّأ ، ولا يكونُ بذلك مخالفاً للتكليفِ بالصلاةِ بوضوء ؛ لأنّ هذا التكليفَ ليس فعليّاً الآن ، وإنّما يصبحُ فعليّاً عندَ الزوال ، وفعليّتُه وقتئذٍ منوطةٌ بالقدرةِ على متعلّقِه في ذلك الظرف ؛ لاستحالةِ تكليفِ العاجز ، والقدرةُ في ذلك الظرفِ على الصلاةِ بوضوءٍ متوقّفةٌ - بحسبِ الفرضِ - على أن يكونَ المكلّفُ قد توضّأ قبلَ الزوال ، فالوضوءُ قبلَ الزوالِ إذن يكونُ من مقدّماتِ الوجوب ، وبتركِ المكلّفِ له يحولُ دونَ تحقّقِ الوجوبِ وفعليّتِه في حينِه ، لا أنّه يتورّطُ في مخالفتِه . ولكن يلاحظُ أحياناً : أنّ الواجبَ قد يتوقّفُ على مقدّمةٍ تكونُ دائماً من هذا القبيل . ومثالُها وجوبُ الحجّ الموقوتِ بيومِ عرفة ، ووجوبُ الصيامِ الموقوتِ بطلوعِ الفجر ، مع أنّ الحجّ يتوقّفُ على السفرِ إلى الميقاتِ قبلَ ذلك ، والصيامُ من الجنبِ يتوقّفُ على الاغتسالِ قبلَ طلوعِ الفجر ، ولا شكَّ في أنّ المكلّفَ مسؤولٌ عن طيّ المسافةِ من قِبل وجوبِ الحجّ ، وعن الاغتسالِ قبلَ